أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

166

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

يزيد بن مزيد الشيباني فقتله ، وقد تقدم ذكر ذلك ، فقالت أخته ترثيه ( 1 ) : أيا شجر الخابور ما لك مورقاً . . . كأنك لم تحزن على ابن طريف فتى لا يحب الزاد إلا من التقى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( البيت ) وقال كراع : ويروى ، أيا شجر الخافور ، بالفاء ، وهو شجر ، وهذا تصحيف صراح لأن الخابور الذي ذكر ونسب إليه الشجر إنما هو نهر بالجزيرة ، وهناك قتل الوليد بن طريف ، قال الأخطل ( 2 ) : فأصبحت منهم سنجار خالية . . . فالمحلبيات فالخابور فالسرر هذه كلها بالجزيرة . وظن كراع أن الخابور شجر فقال : ويروى شجر الخافور ؟ بالفاء ؟ الخافور ليس من الشجر وإنما هو من النجم وهو ضرب من الحبق ، وهو المرو العريض الورق ، والعرب تسميه أيضاً : الزغبر والزبعر ( 3 ) قال الشاعر : والشاهد الإسفنط يوم لقيتها . . . والضومران تمله بالزغبر ( 4 )

--> ( 1 ) راجع قصيدة الفارعة في رثاء في ابن خلكان ( ترجمة الوليد ) ، وحماسة البحتري : 398 والأغاني 11 : 8 والعقد 3 : 269 وأمالي القالي 2 : 274 ، وقال البكري في السمط : 913 اختلف في قائله ( أي الشعر ) فقيل إنه لأخته ليلي بنت طريف ( وسماها الفارعة في شرح الأمثال ، وقيل أيضاً فاطمة ) ، وقال دعبل وابن الجراح : هو لمحمد بن بجرة ؛ فقول أبي عبيد ، قال بعض الأعراب . . . ليس ببعيد عن الصواب . ( 2 ) انظر ديوان الأخطل : 18 . ( 3 ) في اللسان : ( زبعر ) : الزبعر ضرب من المرو ليس بعريض الورق وما عرض ورقه منه فهو ماحور . وهذا مخالف لما ذكره البكري ، وذكر في مادة ( زبغر ) - بالعين المعجمة أن الزبغر هو المرو الدقاق الورق . أما أبو حنيفة فيقول أنه الزغبر . والمرو : شجر طيب الريح أو ضرب من الرياحين ؛ ووردت اللفظتان بالعين المهملة في س ط . ( 4 ) الاسفنط : ضرب من الأشربة ، ولفظه فارسي معرب ، وقال الأصمعي : هو رومي الأصل والضومران والضيمران والضومر : من ريحان البر طيب الريح .